أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
157
شرح معاني الآثار
باب الحر يجب عليه دين ولا يكون له مال كيف حكمه حدثنا ابن أبي داود قال ثنا يحيى بن صالح الوحاظي قال ثنا مسلم بن خالد الزنجي عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن البيلماني قال كنت بمصر فقال لي رجل ألا أدلك على رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فذهب بي إلى رجل فقلت ممن أنت يرحمك الله فقال أنا سرق فقلت رحمك الله ما ينبغي لك أن تسمى بهذا الاسم وأنت رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماني سرق فلن أدع ذلك أبدا قلت ولم سماك سرق قال لقيت رجلا من أهل البادية ببعيرين له يبيعهما فابتعتهما منه وقلت له انطلق معي حتى أعطيك فدخلت بيتي ثم خرجت من خلف لي وقضيت بثمن البعيرين حاجتي وتغيبت حتى ظننت أن الاعرابي قد خرج فخرجت والأعرابي مقيم فأخذني فقدمني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حملك على ما صنعت قلت قضيت بثمنهما حاجتي يا رسول الله قال فاقضه قال قلت ليس عندي قال أنت سرق اذهب به يا أعرابي فبعه حتى تستوفي حقك قال فجعل الناس يسومونه في ويلتفت إليهم فيقول ماذا تريدون فيقولون نريد أن نبتاعه منك قال فوالله إن منك أحد أحوج إليه مني اذهب فقد أعتقك حدثنا ابن مرزوق قال ثنا عبد الصمد بن عبد الرزاق قال ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار قال حدثني زيد بن أسلم قال لقيت رجلا بالإسكندرية يقال له سرق فقلت ما هذا الاسم فقال سمانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم قدمت المدينة فأخبرتهم أنه يقدم لي مال فبايعوني فاستهلكت أموالهم فأتوا بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنت سرق فباعني بأربعة أبعرة فقال له غرماؤه ما يصنع به قال أعتقه قالوا ما نحن بأزهد في الآخر منك فأعتقوني قال أبو جعفر ففي هذا الحديث بيع الحر في الدين وقد كان ذلك في أول الاسلام يبتاع من عليه دين فيما عليه من الدين إذا لم يكن له مال يقضيه عن نفسه حتى نسخ الله عز وجل ذلك فقال وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك في الذي ابتاع الثمار فأصيب بها فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدقوا فتصدق عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك وقد ذكرنا ذلك بإسناده فيما تقدم من كتابنا هذا ففي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه ليس لكم إلا ذلك دليل على أن لا حق لهم في بيعه ولولا ذلك لباعه لهم كما باع سرق في دينه لغرمائه وهذا قول أهل العلم جميعا رحمهم الله